المحقق الداماد
169
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
الاستصحابين يصير دليلا بالنسبة إلى الآخر ورافعا للشك الموجود فيه فيكون تقديم أحدهما المعين على الآخر ترجيحا بلا مرجح ، واما بناء على الوجه الثاني يكون التقديم مع الأصل السببى ولو قلنا بالأصول المثبتة كما لا يخفى . هذه كلها هي ما ذكروها وجوها للتقديم ، وقد عرفت ما في بعضها ، وبالتدبر فيما ذكرناه تعرف ضعف ما افاده في التقريرات أيضا . تحقيق والتحقيق ان الدليل على تقدم الأصل السببى على المسببى أمور : الأول تقدم الشك السببى على المسببى طبعا ، لان الثاني معلول للأول فلا يكون في عرضه ، فالذي يكون موردا للاستصحاب في الرتبة المتقدمة هو الشك في السبب وفي هذه الرتبة لا شك في المسبب حتى يشمله الدليل ، وحينئذ فإذا عم الدليل في الرتبة الأولى للشك في السبب يثبت الحكم فيه بجميع أطرافه ومنها الأثر المترتب عليه من ناحية التسبب ، وفي الرتبة الثانية وان تصل النوبة إلى الشك في المسبب من دون نقص في أركان الشك واليقين ، إلّا انه لا معنى حينئذ للنهي عن النقض مع أنه امر به في الرتبة المتقدمة ، وان شئت نظير المقام فراجع إلى ما حققناه في مبحث الأقل والأكثر ، حيث قلنا : ان الشك في الرتبة الأولى انما هو في وجوب الأكثر وفي هذه الرتبة لا شك في وجوب الأقل ، فدليل البراءة حينئذ انما ينفى وجوب الأكثر لا غير ، نعم بعد ورود الترخيص فيه يشك في ناحية الأقل بالشك البدوي من جهة احتمال ان يكون الواجب هو الأكثر والمفروض انه لو كان هو الواجب في متن الواقع قد رخص في تركه بدليل البراءة ، لكن هذا الشك لا يكاد ان يكون موضوعا للترخيص ، إذ الترخيص فيه ترخيص في المعصية ، وهو قبيح ، فتدبر . ما ذكره المحقق النائيني قدّس سرّه والنظر فيه وإلى هذا الاشكال أشار في التقريرات ثم تفصى عنه بما لا يخلو عن النظر . قال بعد رسم أمور ثلاثة : من أن محل الكلام هو الاستصحابات الحكمية لان الغالب فيها اختلاف القضيتين وانتفاء بعض خصوصيات الموضوع بخلاف الاستصحابات الموضوعية فان الغالب فيها اتحادهما ، ومن أن المرجع في مفاهيم الالفاظ هو العرف سواء